الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

474

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

العمي والصم التي لا هدف لها ، ولا يفكر بغير ظاهرها ، ولا يرى لها باطنا وعمقا أساسا . ترى هل يعقل أن يكون لكتاب رسم طفل على صفحاته خطوطا عشوائية ، أهمية تذكر ؟ ! وكما يقول بعض العلماء الكبار في علوم الطبيعة : إن جميع علماء البشر من أية فئة كانوا وأية طبقة ، حين نهضوا للتفكير في نظام هذا العالم ، كانوا ينطلقون من تفكير ديني " فتأملوا بدقة " . " أنشتاين " العالم المعاصر يقول : من الصعب العثور بين المفكرين في العالم شخص لا يحس بدين خاص . . . وهذا الدين يختلف مع دين الإنسان العامي ، إنه يدعو هذا العالم إلى التحير من هذا النظام العجيب والدقيق للكائنات ، إذ تكشف عن وجهها أسرارا لا تقاس مع جميع تلك الجهود والأفكار المنظمة للبشر ( 1 ) ! . ويقول في مكان آخر : إن الشئ الذي دعا العلماء والمفكرين والمكتشفين - في جميع القرون والأعصار - أن يفكروا في أسرار العالم الدقيقة ، هو اعتقادهم الديني ( 2 ) . ومن جهة أخرى كيف يمكن أن يساوى بين من يعتبر هذه الدنيا مرحلة نهائية وهدفا أصليا ، ومن يعدها مزرعة وميدانا للامتحان للحياة الخالدة التي تعقب هذه الحياة الدنيا ، فالأول لا يرى أكثر من ظاهر هذه الحياة ، والآخر يفكر في أعماقها ! . وهذا الاختلاف في النظر يؤثر في حياتهم بأجمعها ، فالذي يعيش حياة سطحية وظاهرية يعتبر الإنفاق سببا للخسران والضرر ، في حين أن هذا " الموحد " يعدها تجارة رابحة لن تبور . وذلك المادي يعتبر " أكل الربا " سببا للزيادة ووفرة المال . وأما الموحد

--> 1 - نقلا عن كتاب " الدنيا التي أراها " .